أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
366
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
لعقد البيعة له ، وزفاف الملك إليه ؛ فطار إليهم بقوادم العقاب ، استعظاما للحادث بأبيه ، وإكبارا لما نفذ من المكيدة فيه ، وطمعا في تدارك الخطب وتلافيه . فلما دنا منهم مضربه توافقوا على طاعته إن خلع أباه ، وابتزازه رداء الملك إن أباه . فلم يجد في عاجل الحال غير المداراة ، ضبطا لما انتشر ، ورشّا على ما استعر ، وصونا لستر الحشمة من الانخراق ، وإبقاء على سكر الفساد من الانبثاق ، وإشفاقا على البيت من الضياع ، وعلى الملك من التخطف والانتزاع . وقد كان شمس المعالي لما سمع بنبأ القوم واجتماع كلمتهم على الخلع ، عطف بمن وما « 1 » كان معه من رجال ومال إلى ناحية بسطام ، ناظرا ما يسفر عنه عاقبة التحزّب ، وينتهي إليه نائرة التغلّب والتوثّب . فلما تسامعوا « 2 » بنبئه « 3 » حملوا الأمير منوچهر على قصده ، وإزعاجه عن مكانه أو ردّه ؛ فسار معهم إليه مضطرا ، ودافعا [ 199 ب ] بالشرّ شرا ، كالجمل الأنف إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ . فلما وصل إلى أبيه ، أذن له دون من يليه من أتباعه وحواشيه ، إذ قام دونه من خاصته ، رجال يرون الموت شهدا دون خذلانه ، والروح وقفا على شكر إحسانه . فلما وصل إليه كفر طاعة وخضوعا ، وأسال أردية الشؤون دموعا . وتشاكيا صورة الحادث ، وتذاكرا حقّي المورّث والوارث ، وغرض الأمير منوچهر أن يكون حجابا بينه وبين أعاديه ، وإن ذهبت نفسه فيه . ورأى شمس المعالي قابوس أن العارض قصارى أمره ، وختام عمره ، وأنه أحق بوراثة ملكه ، وولاية الأمر من بعده ، وسلّم خاتم الملك إليه من يده ، واستوصاه الخير به ما دام في فسحة من « 4 » أمده . وتواضعا « 5 » على أن ينتقل هو إلى قلعة چناشك متفرغا للعبادة
--> ( 1 ) وردت في الأصل : بما ومن . ( 2 ) وردت في الأصل : سمعوا . ( 3 ) وردت في ب : بنبائه . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) اتفقا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 397 ( وضع ) .